عثمان بن جني ( ابن جني )
227
سر صناعة الإعراب
إبدال الواو من الألف وهو على ثلاثة أضرب : أحدها : أن تبدل الواو من الألف والألف أصل . والآخر : إبدالها منها وهي بدل . والثالث : إبدالها منها وهي زائدة . فأما إبدال الواو من الألف والألف أصل فقولك في تثنية « إلى » و « لدي » اسمي رجلين : « إلوان » و « لدوان » وكذلك « إذا » التي هي ظرف زمان ، و « إذا » التي للمفاجأة وهي ظرف مكان ، فلو سميت بها رجلا لقلت في التثنية « إذوان » ، ولو جعلت شيئا من ذلك اسم امرأة ، فجمعت بالألف والتاء لقلت : « إلوات » و « لدوات » و « إذوات » . وكذلك « ألا » تقول فيها في التثنية « ألوان » وفي الجميع « ألوات » . وإنما قلبت هذه الألفات واوا من قبل أنها أصول غير زوائد ولا مبدلة بما قد أوضحناه ، ودللنا عليه في كتب المنصف في شرح تصريف أبي عثمان ، ولما لم يكن لهذه الألفات أصل ترد إليه إذا حرّكت ، ولم تكن الإمالة مسموعة فيها ، حكم عليها بالواو ، فقلبت إليها عند الحاجة إلى تحريكها . فإن قلت : فقد سبق من قولك إنها غير مبدلة ، فهلا لم يجز قلبها واوا إذ ليس لها أصل في ياء ولا واو ؟ فالجواب : أن الأمر كذلك إلا أنها لما سمّي بها انتقلت إلى حكم الأسماء ، فحكم على ألفها بما يحكم على ألفات الأسماء التي لا تحسن إمالتها مثل « عصا » و « قطا » « 1 » ، فكما تقول : « عصوان » و « قطوات » كذلك قلت أيضا « إلوان » و « لدوان » و « إلوات » . ونحو ذلك أنك لو سميت رجلا ب « ضرب » لأعربته ، فقلت : « هذا ضرب » وإن كان قبل التسمية لا يدخله الإعراب ، فكما أن « ضرب » لما سمي به انتقل إلى حكم الأسماء فأعرب كذلك أيضا « إلى » و « لدى » و « إذا » و « ألا » إذا سمي بها انتقلت إلى حكم الأسماء ، فقضي على ألفها بأنها من الواو إذ لم تجز فيها الإمالة . وهذا حصلته عن أبي علي وقت قراءة الكتاب .
--> ( 1 ) القطا : طائر واحدته القطاة ، والجمع قطوات ، وقطيات لغة فيها . القاموس ( 4 / 379 ) .